السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
324
فقه الحدود والتعزيرات
المرتدّ مطلقاً ، وإن كان في الارتداد الفطريّ لا يستتاب المرتدّ بخلاف الارتداد الملّي . والأخبار الماضية الدالّة على قتله مطلقاً كلّها ضعيفة سنداً ، فلا يصلح أن تكون مستندة للقتل بنحو الإطلاق . ولعلّ القول الثالث في المسألة أيضاً يرجع إلى القول الثاني الذي ذهب إليه ابن سعيد الحلّي رحمه الله من قبول توبته لو صار في اتّخاذه الزندقة مرتدّاً ملّيّاً دون من صار فطريّاً ، لأنّ من ذهب إلى القول الثالث لا تقبل عنده توبة الفطريّ أصلًا ، ولأجل ذلك نرى أنّ صاحب كشف اللثام بعد ما نقل كلام العلّامة رحمهما الله في القواعد - الذي ذكرناه في القول الثالث - قال : « وفاقاً لابن سعيد » « 1 » . ثمّ إنّه لو أبدى من تزندق شبهة واحتملنا صدقه في ذلك ، فعلينا أن نرفع شبهته ونجيبه أو نرجعه إلى من هو خبير بحلّ تلك الشبهة ورفعها ، كما نقرأ ذلك في سيرة الأئمّة عليهم السلام مع مخالفيهم ومع أعداء الدين والزنادقة ، فقد وردت في تضاعيف أبواب الفقه أخبار كثيرة دالّة على مباحثة الزناديق ومناظرتهم مع الأئمّة المعصومين عليهم السلام وتساؤلهم عن مسائل مختلفة ، وإجابة الأئمة عليهم السلام عن شبهاتهم بالبراهين الواضحة بكلام ليّن ، وإليك نموذج من مسائلهم : 1 - عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، في حديث : « إنّ زنديقاً سأله ، فقال : ما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض ؟ . . . » « 2 » 2 - ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث طويل : « إنّ زنديقاً قال له : أفيصلح السجود لغير اللَّه ؟ قال : لا ، قال : فكيف أمر اللَّه الملائكة بالسجود لآدم ؟ ! . . . » « 3 » 3 - وما روي عنه عليه السلام في حديث : « إنّ زنديقاً قال له : لِمَ حرّم اللَّه الخمر ، ولا لذّة أفضل
--> ( 1 ) - كشف اللثام ، المصدر السابق . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب الدعاء ، ح 5 ، ج 7 ، ص 47 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 27 من أبواب السجود ، ح 4 ، ج 6 ، ص 387 .